ابن رشد
87
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
اليونانيين ؛ فإنهم كانوا لا يقولون في « 1 » الصندوق إنه خشب بل خشبى ، إذ كان الخشب هو الصندوق بالقوّة القريبة ؛ وأما الموضوع البعيد فلم يكونوا يشتقون منه اسم الشئ ، فكانوا « 2 » لا يقولون في الصندوق إنه أرضى ولا مائي ؛ لكن تفهم « 3 » الموضوع القريب بهذا النحو من التعليم ساقط في زماننا ؛ إذ كانت هذه الدلالة لا توجد في لغتنا وإنما يظهر ذلك في اللسان العربي في الأعراض والفصول ؛ فإنهم « 4 » لا يقولون إن بعض « 5 » الحيوان هو نطق ، ويقولون إنه ناطق « 6 » . ومن هاهنا « 7 » يظهر أن الصورة غير الموضوع ؛ وكذلك لا يقولون الجسم بياض ويقولون أبيض ؛ وأما الأجناس فقد يحملونها على الأنواع مدلولا « 8 » عليها بالأسماء التي هي مثل أول ، فيقولون : الصندوق خشب ، والإنسان حيوان . 17 - وإذا كان هذا هكذا « 9 » ، ولاح أن الأشياء الجزئية مؤلفة مما بالقوّة ومما بالفعل « 10 » ، وكانت القوى « 11 » لأكثر الأشياء أكثر من قوّة واحدة ، فمن البيّن أن لها أكثر من موضوع واحد ؛ ولما كانت الموضوعات إنما توجد من جهة ما هي بالفعل ، ففي الشئ أيضا « 12 » أكثر من فعل واحد ؛ لكن لما كان لا يمكن أن يمرّ الأمر في الطرفين إلى غير نهاية ، على ما سيظهر بعد ، وعلى ما قد لاح « 13 » في العلم الطبيعي ، فمن البيّن أن الموضوع الأخير هو الموجود بالقوّة المحضة ، وأنه السبب في أن تستفيد « 14 » سائر الموضوعات القوّة « 15 » ، إذ كان هذا شأن الأشياء التي تقال بتقديم وتأخير مع الشئ الذي تنسب إليه « 16 » . وكذلك « 17 » الفعل الأخير « 18 »
--> ( 1 ) في : ناقصة من م . ( 2 ) ق : وكانوا . ( 3 ) ق : لفهم . ( 4 ) ت : وإنهم . ( 5 ) بعض : نافصة من ت ، ج . ( 6 ) م ، ق ، ح : ويقولون ناطق . ت : ويقولون إنه ناطق . ( 7 ) ت ، م : ومن هنا . ( 8 ) م : مدلوله . ( 9 ) ق : وإذ كان هكذا . ( 10 ) ت : وما بالفعل . ( 11 ) ق : القوة . ( 12 ) أيضا : ساقطة من ق . ( 13 ) م ، ق : وما قد لاح . ( 14 ) ق : يستفيد . ( 15 ) ق : بالقوة . ( 16 ) ت : نسب إليه . خ : ينسب إليه . ( 17 ) ت : وكذا . ( 18 ) ت ، ح : الآخر .